المحقق البحراني

130

الكشكول

في جسد واحد ، فلما سيرت خطبتها خاف عليها منك فأرسلها إلى بعض جزائر البحر المالح عند بعض أقاربه من الملوك . فقال اردشير : وددت اني قد ظفرت بها لكنت اقتلها شر قتلة ثم إنه تأمل الجارية فرآها فائقة الجمال فمالت نفسه إليها فاخذها للتسري وقال : هذه أجنبية ولا أحنث في يميني بأخذها ، ثم أنه واقعها فحملت منه فلما ظهر عليها الحمل اتفق انها تحدثت معه يوما ورأته منشرحا فقالت له : أنت غلبت أبي وأنا غلبتك ، فقال لها : ومن أبوك ؟ فقالت له : هو ملك بحر الأردن وأنا ابنته التي خطبتها منه وإني سمعت انك أقسمت لتقتلني فيمن يقتل فاحتججت عليك بما سمعت والآن فهذا ولدك في بطني فلا يهنأ لك قتلي ، فعظم ذلك على اردشير قهرته امرأة وتحيلت عليه حتى خلصت من يده ، فانتهرها وخرج من عندها مغضبا وعول على قتلها ، ثم ذكر لوزيره ما اتفق له معها فلما رأى الوزير عزمه قويا على قتلها وعرف أنه يخشى أن تتحدث الملوك عنه بمثل هذا وانه لا يقبل فيها شفاعة شفيع فقال له : أيها الملك إن الرأي خطر لك والمصلحة هي التي رأيتها وقتل هذه في هذا الوقت أولى من أن يقال : إن امرأة قهرت رأي الملك واحنثته في يمينه لأجل شهوة النفس ثم قال : أيها الملك إن صورتها مرحومة وحمل الملك معها وهي أولى بالستر ولا أرى في قتلها استر ولا أهون من الغرق ، فقال له الملك : نعم ما رأيت خذها وأغرقها ، فأخذها الوزير ثم خرج بالليل إلى بحر الأردن ومعه ضوء ورجال وأعوان فتحيل لي أن طرح شيئا في البحر أوهم من كان معه أنها الجارية ثم أخفاها عنده ، فلما أصبح جاء إلى الملك فأخبره أنه أغرقها فشكره على ما فعل . ثم إن الوزير دفع للملك حقا مختوما قال : أيها الملك إني نظرت مولدي فرأيت أجلي قد دنا على ما يقتضيه حكماء الفرس في النجوم ، وإن لي أولادا وعندي مال قد ادخرته من نعمتك فخذه إذا أنا مت إن رأيت ، وهذا الحق فيه جواهر أسأل الملك ان يقسم على أولادي فإنه إرثي من أبي ، وليس عندي شيء لم اكتسبه من نعمتك إلا هذه الجواهر . فقال له الملك : يطول الرب في عمرك ومالك لك ولأولادك سواء كنت حيا أو ميتا ، فألح عليه الوزير أن يودع عنده الحق ، فأخذه الملك وأودعه عنده في صندوق ، ثم مضت أشهر الجارية فولدت ولدا ذكرا جميل الوجه والخلق ، فلاحظ الوزير جانب الأدب في تسمية الولد فسماه ( شاه بور ) ومعناه بالفارسية ابن ملك ، فإن شاه ملك وبور ابن ، ولم يزل يلطف بالجارية والولد إلى أن بلغ الولد فعلمه كلما يصلح لأولاد الملوك من الخط والحكمة والفروسية وهو يوهم الناس أنه مملوك له اسمه شاه بور ، إلى أن راهق البلوغ .